الميرزا القمي
24
جامع الشتات ( فارسي )
من جهد في غير كلاء ولا ماء فهو لمن اخذه لأنه خلاه ايسامنه ورفع يده عنه فصار مباحا ، فليس هذا قياسا لان مذهبنا ترك القياس وانما هذا على جهة وانما هذا على جهة الثاني هكذا والمرجع فيه إلى الاجماع وتواتر النصوص دون القياس والاجتهاد . وعلى الخبرين اجماع أصحابنا منعقد . انتهى . أقول : ظاهر كلام ابن إدريس دعوى الاجماع على أن المال المأيوس منه والمعرض عنه كالمباح ويمكن ان يكون نظره في الخبرين الذين ادعى الاجماع عليهما هو رواية الشعيري والروايات الدالة على حكم البعير مثل صحيحة عبد الله بن سنان المتقدمة وذكروا في مسئلة حفر البئر في الأراضي المباحة لا بنية التملك بل لينتفع به انه لو عاد إليها بعد الاعراض انه يساوى غيره على المشهور . فمع ملاحظة هذه المقامات في كلمات العلماء وملاحظة خصوص الاخبار والعلة المستفادة من صحيحة عبد الله بن سنان والاجماع المستفاد من كلام ابن إدريس لا يبقى مجال للتأمل في ترجيح الخروج عن الملك بسبب الاعراض وسيما في الشئى الدون . والاستصحاب المذكور لو سلم صحة اجرائه فيه لا يقاوم ما ذكر سيما مع ما عرفت ان الظاهر أن جواز التصرف اجماعى وادعاء كون ذلك من باب إباحة المالك لا من باب حيازة المباح مما يأباه العقول السليمة والأحلام المستقيمة فانا كثيرا ما يحصل لنا العلم ان المالك لا يخطر بباله تصرف الغير فضلا عن اباحته له بل انما يحصل منه نفس الاعراض فكيف يعتمد في التصرف في مال الغير على ما ليس من باب الإذن الصريح ولا الفحوى ولا شاهد الحال . فان معنى شاهد الحال ان يشهد الحال برضاء المالك بتصرفه مع بقائه في ملك المالك ولا ريب انه مفقود في أغلب موارد هذه المسئلة . فلو فرض ان أحدا جمع السنابل في مزرعة أحد بعد الاعراض عنه رأسا على سبيل التدريج حتى يبلغ ثلاثمائة من من الحنطة فالان علم المالك ان ملكه باق على تلك الحنطة فكيف يحصل العلم برضاه بتصرف الملتقط في هذا المجموع سيما إذا اعتبر في شاهد الحال العلم كما هو ظاهر الأكثر . نعم شاهد الحال يشهد برضاه في الالتقاط ومحض الرضاء بالالتقاط لا يوجب الرضاء بالتصرف في هذا المبلغ الخطير وهذا كله شاهد على أنه خرج عن